أُنشئت هيئة المساحة الجيولوجية السعودية في عام 1420ه‍ 1999م، بقرار رقم 115 والصادر عن مجلس الوزراء الموقر. وترتبط هيئة المساحة الجيولوجية السعودية إرتباطاً مباشراً بوزارة البترول والثروة المعدنية. ولها شخصية اعتبارية وتتمتع بالأهلية الكاملة لتحقيق التنظيم الخاص بها.

تعتبر هيئة المساحة الجيولوجية السعودية جهة استشارية لحكومة المملكة العربية السعودية تقوم بتزويد الجهات الحكومية والمهتمين وأفراد المجتمع بكافة المعارف والمعلومات المتعلقة بالجيولوجيا وعلوم الأرض، بالإضافة إلى العمل على تهيئة وخلق الفرص الاستثمارية في مجال صناعة التعدين والثروات الطبيعية لإيجاد رافد اقتصادي وتوفير فرص عمل، حيث تقوم بأعمال المسح والاستكشاف والتنقيب عن المعادن والصخور الصناعية وإعداد الخرائط والتقارير وإجراء الدراسات الجيولوجية و الهيدرولوجية، وكذلك رصد الظواهر الطبيعية كالزلازل والبراكين ومراقبة المخاطر الجيولوجية الأخرى بالإضافة الى المحافظة على استمرارية وديمومة مياه زمزم لخدمة ضيوف الرحمن.

إن هيئة المساحة الجيولوجية السعودية بنوعية الأعمال والدراسات التي أُنيطت بها أصبحت مسؤولة عن كافة الأعمال المتخصصة بعلوم الأرض، بدءاً من أعمال المسح الجيولوجي والتنقيب عن المعادن، وإعداد وتنفيذ الخرائط والدراسات الجيولوجية، وتنمية الموارد المعدنية بكافة أنواعها.. وصولاً لإتاحة الفرص الاستثمارية في مجال التعدين، وهو ما يتوافق مع تلك الأعمال التي تقوم بها الهيئات العالمية للمسح الجيولوجي كما إن الهيئة تقوم "حسب نظامها الأساسي" بإجراء الدراسات الهيدروجيولوجية، ورصد الزلازل، ومراقبة المخاطر الجيولوجية، ودراسات الجيولوجيا البيئية والجيولوجيا الهندسية، وتوفير الخدمات المعلوماتية المتعددة، خصوصا تلك المتعلقة بتزويد الجهات الفنية والأكاديمية في المملكة بالتقارير، والخرائط، والمعلومات الفنية عن الثروات المعدنية، والتراكيب الجيولوجية لكافة أنحاء المملكة.

أصبحت هيئة المساحة الجيولوجية السعودية تقوم أيضاً بكافة أعمال المسح والتنقيب التي كانت تقوم بها وزارة البترول والثروة المعدنية عن طريق وكالتيها للثروة المعدنية والمساحة الجوية، والشركات، والبعثات التي تعاقدتا معهما إلى جانب الأعمال التخصصية الأخرى في شتى مجالات علوم الأرض ( الجيولوجيا ).

تُمثل علوم الأرض قيمة هامة في مجال استغلال الأراضي إذ أن ذلك يتطلب مفهومين توأمين أحدهما اجتماعي/اقتصادي، والأخر بيئي. فالتطور التقني، والطفرة المالية للمجتمعات الصناعية أديا في بداية الأمر إلى عدم إعطاء هذه الحقيقة الاهتمام الكافي كما ينبغي. وقد أدى هذا التجاهل إلى مشاهدة ماثلة في الخراب الملموس الذي يصيب البيئة الطبيعية ومواردها، وكثافة المخاطر الجيولوجية، وتزايد احتمالات تعرض الإنسان وممتلكاته للكوارث الطبيعية، وتأثيرات التنمية العمرانية وأعمال البُنية التحتية.

لذا فإن استراتيجية هيئة المساحة الجيولوجية السعودية كان لزاماً عليها أن توجّه النّظر إلى التُربة وما تحتها على أنها بُعد رابع حقيقي للفضاء تُشكّل بيئة طبيعية ذات خصائص متباينة واحتمالات هامة للتنمية الشاملة، وفي هذا البعد المُمثل في هذه العناصر: الفضاء، والأرض، والمياه، والطاقة، والثروات المعدنية، والتلوث البيئي للمدن، وعناصر البُنية التحتية الرئيسة، وكيفية التحكّم في النفايات، تعتبر كلها عناصر مهمة للوصول إلى البيئة المُثلى التي ننشد العيش فيها. إلا أن موارد هذا البُعد محدودة وغير متجددة وقابلة للفناء، وقد تعرّضت للخراب جزئياً بفعل النشاط البشري. غير أنه يمكن للجيولوجيا أن تلعب دوراً هاماً في تحقيق الاستغلال الأمثل لهذه الموارد إذا ما رُسمت لها أهدافاً وسياسات واضحة المعالم.