تقع صخور ما قبل الكمبري في الجزء الغربي من المملكة العربية السعودية، في المنطقة التي تسمى بالدرع العربي.

يُشكل الدرع الجزء الغربي لشبه الجزيرة العربية، ويتكشف من جنوب الأردن إلى اليمن، مع تموضع واسع في المملكة العربية السعودية.

يقدر طول اللوحة العربية بحوالي 2600 كم من الشمال الى الجنوب و بحوالي 3000 كم من الشرق الى الغرب.

اللوحة العربية تحد من الغرب بمحور انفتاح البحر الأحمر، والفالق الإنزلاقي للبحر الميت، ومن الشرق بنطاق اندساس ويسمى زاجروس، ونطاق اوين المتصدع، ومن الشمال بنطاق فالق شرق الاناضول، ومن الجنوب بمحور انفتاح عدن.

نشأ الدرع من عمليات النمو التلاحمي لحزام التجبل الذي تطور خلال الفترة من 850 إلى 550 مليون سنة مضت، وكان يقع على الطرف الشمالي (الإحداثيات الحالية) لحزام تجبل شرق أفريقيا، وهو حزام واسع من الصخور المتحولة والمشوهة، التي نتجت من تقارب والتحام كتل قشرية من شرق وغرب جوندوانا.

بإستثناء تحت إقليم خداع الذي يعتقد انه كتله من قشرة قاريه كانت موجودة بداخل إقليم عفيف المعقد تركيبيا وإقليم الدوادمى فإن الدرع يتكون بصفه اساسيه من صخور فتيه ذات اصل صهيرى نشأت في الفترة من العصر الجيولوجي المسمى بالتونيان الى العصر المسمى باادياكرن.

تتكون الأقاليم التكتونيه على وجه التقريب من صخور مختلفه ذات التراكيب الكميائىة التى تميز صخور اقواس الجزر والحواف القارية المتداخلة مع الرواسب القارية والرواسب البحرية، بالإضافة الى صخور اوفيوليتيه ذات دلالة كونها تحدد الحدود بين الأقاليم التكتونية المختلفة.

تعرضت صخور الدرع الى تحولات من نوع سحنة الجريينشست وسحنة الامفيبوليت، خلال عدة احداث متعاقبة من التشوه.

يمكن تفسيم الدرع حاليا الى عدة أقاليم وتحت أقاليم تكونية، وهى من الشمال الى الجنوب كما يلى: إقليم مدين - إقليم حليفة - إقليم حائل - إقليم الحجاز - إقليم عفيف - إقليم الدوادمى - إقليم الرين - إقليم عسير - إقليم التثليث وتحت إقليم خداع.

يحد صخور الدرع المتكشفة صخور رسوبية من دهر الحياة الظاهرة للجزء الأوسط والشرقي للمملكة في الشمال والشرق والجنوب، وبرسوبيات وصخور بركانية ترسبت على طول حوض البحر الأحمر.

تكوَن الحوض متزامناً مع انشقاق شبه الجزيرة العربية عن شمال شرق أفريقيا منذ حوالي 25 مليون سنة مضت، وشكل الصفيحة العربية، وأدَى إلى انفتاح البحر الأحمر وخليج العقبة.

أدَى رفع حافة الشق إلى ميل الصفيحة العربية، وكان مسئولاً بدرجة كبيرة عن تعرية وتراجع طبقات دهر الحياة الظاهرة، وانكشاف قاعدة ما قبل الكمبري كدرع.

من المحتمل أن تكون صخور ما قبل الكمبري متشابهة في المنشأ والتركيب لتلك الموجودة على الدرع الممتد تحت طبقات دهر الحياة الظاهرة للجزء الأوسط من المملكة كقاعدة متبلورة وتعاود الظهور كمكشف صغير في عُمان.

معظم الصخور التي يتكون منها الدرع العربي تعود إلى دهر طلائع الأحياء الحديث، وهي مجموعات من الصخور البركانية والجوفية التي نشأت في أقواس بركانية محيطية، وفي مساحات واسعة من الصخور البركانية والرسوبية التي ترسبَت لا توافقياً على التتابعات القوسية، وكميات كبيرة من المتداخلات الجرانيتية.

يعتبر الدرع العربي ذا أهمية أساسية لجيولوجية العالم، وهو واحد من أكبر المساحات على الأرض التي تحتوي على قشرة فتية (متكونة مباشرة من الصهارة) من دهر طلائع الأحياء الحديث، وهو مكشوف جيداً، تعرضت صخوره إلى تحول وتشوه متوسط فقط، وهو يعتبر مثالاً ممتازاً لأحجام كبيرة من القشرة الفتية التي تطورت خلال فترة 300 مليون سنة من قشرة محيطية سمكها حوالي 8 كيلومتر إلى قشرة قارية سمكها حوالي 45 كيلومتر.

على هذا النحو، يعتبر الدرع مختبراً طبيعياً من الدرجة الأولى لدراسة الأحداث الجيولوجية الرائعة التي ظهرت خلال دهر طلائع الأحياء الحديث.

تشمل هذه الأحداث فترات رئيسية من التبريد والتجلد والأكسجة العميقة للغلاف الجوي للأرض والمحيطات والتغيرات المفاجأة، أو الانحرافات في وفرة نظائر الاسترانشيوم والكربون والأوكسجين في الغلاف الجوي والمحيطات، وبزوغ أشكال الحياة المتعددة الخلايا.

تعتبر صخور الدرع مهمة كمصدر أولي للمعادن الفلزية في المملكة العربية السعودية، مثل الذهب الذي استخرج من مهد الذهب، وبلغة، وأماكن أخرى. والنحاس الذي يجري حالياً تطوير منجم تحت ارضي لاستخراجه في جبل صايد، والمعادن الأرضية النادرة، والقصدير، والتنجستين، واليورانيوم المصاحبة للجرانيت.

يتراوح عمر أقدم صخور الدرع في الجزء السعودي ما بين 1.8 إلى 2.6 ألف مليون سنة وتتكون من الجرانيت والنيس والشيست، وهي تظهر في منطقة صغيرة في الحافة الشرقية للدرع ولكن كانت في السابق أوسع انتشاراً، والدليل على ذلك تطور البصمة النظائرية المميزة والمحفوظة في الصخور الأصغر وذات الانتشار الواسع.

تتراوح أعمار مجموعات الأقواس البركانية من التونين والكريوجنين الأوسط (850-700 مليون سنة مضت) في الجنوب والغرب إلى الكريوجنين المتأخر والادياكرن (690-615 مليون سنة مضت) في الشرق. وذلك نتج من اندساس التمايز الصهاري في محيط موزامبيق، خلال دهر طلائع الأحياء الحديث، وكانت في الغالب صخور فتية (متكونة مباشرة من الصهارة) وكانت لها نسب أولية موجبة ونموذج أعمار للنيوديوم قريب لأعمار تبلورها، وهذا يدل على أن الصهارة التي كونت الصخور الأولية انفصلت عن الوشاح قبل تموضعها بفترة قصيرة نسبياً.

تقاربت المجموعات القوسية والتحمت على طول الدروز ونطاقات القص، مكونة قشرة حديثة وعليها ترسبت تتابعات رسوبية وبركانية أصغر في أحواض بحرية و قارية.

تعرضت أجزاء واسعة من المنطقة أثناء الكريوجنين المتأخر والادياكرن إلى متداخلات جرانيتية عززت الدرع وأدت إلى تكوين بنيته الحالية له.

يتفاوت تركيب الصخور الجرانيتية من نسيقة كلس - قلوية، والتي تهيمن على المجموعات القوسية ومتداخلات الكريوجنين الأوسط إلى المتأخر، إلى نسيقة قلوية غزيرة تمثلها متداخلات الادياكرن.

صخور الدرع العربي تعتبر بيئه مناسبه لوجود تمعدنات فلزيه بسبب التاريخ الجيولوجي لها، وتطورها على هوامش اللوحات المتقاربه خلال فترة 300 مليون سنة من نمو القشرة الأرضية. لذلك فإن صخور الدرع العربي تحتوي على الذهب والنحاس والزنك والرصاص والحديد والنيكل والعناصر الأرضية النادرة والترسبات المعدنية الأخرى من الأنواع المرتبطة والمتصاحبة مع الصفائح التكتونيه النشطة وانظمه التجبل التي تتطور تدريجيا.

تم استغلال الموارد المعدنية في الدرع العربي لأكثر من 3000 سنة و يعتبر تعدين الذهب نشط في الوقت الحالي، ويجري حاليا استكشاف اماكن تواجد الكبريتات الكتليه ذان الاصل البركانى المتعدد المعادن والرواسب التي تتكون بفعل المحاليل الحرارية.

وقد لوحظ ان الصحب المعدنية تميل إلى التجمع في أحزمة معدنية نتيجة لعوامل جيولوجية مرتبطة بها.