تتميز هيئة المساحة الجيولوجية السعودية عن غيرها من الهيئات الجيولوجيةِ الأخرى حول العالم، بأنها تأخذ على عاتقها العديد من المسؤولياتِ الفريدةِ والتي قد لا يوجد لها ما يشابهها في أي من الهيئات العالمية الأخرى، وفي مقدمة هذه المسؤوليات الملقاة على عاتقها العمل على تحقيق استدامة موارد المياه المغذية لبئر زمزم المباركة من الناحية الكمية والنوعية.

مع ازدياد وسائل النقل الجوي الحديثة ارتفع عدد الزائرين لمكة المكرمة بشكل مضطرد خلال العقود الثلاثة الماضية، مِنْ حوالي 400.000 زائر في السنة في منتصف السبعيناتِ من القرن الماضي ليصل إلى عِدّة ملايين، والعدد في ازدياد مستمر، مما يشكل ضغطاً على الموارد الطبيعية المغذية للبئر المباركة لمحدوديتها وفق الموقع الجغرافي والبنية الجيولوجية، الأمر الذي يتطلب اللجوء إلى أفكار خلاقة وابتكار أساليب غير تقليدية للعمل على إيجاد التوازن بين العرض والطلب وفق مبدأ الاستدامة.

منظر عام للحرم المكي الشريف والساحات المحيطة به حيث تقع بئر زمزم المباركة في الجهة الجنوبية الشرقية من الكعبة المشرفة وعلى مسافة حوالي 20م منها

 

واستمراراً للنهج المتبع من قبل ولاة الأمر، استمر خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله على نهج أَخوته، حيث أولى اهتماماً خاصاً بشؤونِ المسلمين في جميع أنحاء العالم، وخصوصاً تلك الأمورِ التي تتعلق بالمُدنِ المقدّسةِ، بما في ذلك بئر زمزم المباركة -التي تقع داخل فناء المسجد الحرام في مكة المكرمة. ونظراً لمكانة البئر الخاصة عند المسلمين، بسبب نشأته الإعجازية وبركة مائه التي نص عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولنشوء التحديات المعاصرة الناتجة عن المناشط الحضرية المختلفة وارتباطها بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية لمدينة مكة المكرمة، فكان لابد من استحداث مركزٍ متخصصٍ يقوم على العناية والمحافظة على المصادر المغذية لمياه هذه البئر المباركة والمناطق المحيطة بها، والقيام بالدراسات والأبحاث، وتطبيق أحدث الطرق العلمية والفنية المتعلقة بها.