بدأت قصة بئر زمزم منذ أمر الله نبيه إبراهيم عليه السلام بترك زوجته هاجر وابنها إسماعيل في وادٍ غير ذي زرع أي مكة المكرمة، وبعد أن نفد طعام وشراب إسماعيل وأصبحت أمه هاجر تركض بين الصفا والمروة تبحث له عن ماءَ فإذا بجبريل عليه السلام يُفجر نبعُ الماء من تحت الطفل الصغير فقامت وغرفت منه وسقت طفلها وشربت. حينها توافدت القبائل من كل حدب وصوب نحو مكة المكرمة، وزادت أهميتها بعد بناء سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام للبيت الحرام، وبمرور السنوات وخلال فترة من الفترات رُدمِت بئر زمزم كان ذلك قبل عهد عبدالمطلب جدّ النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث قام عبدالمطلب بحفرها من جديد وأصبح يسقي الحجاج منه، وهكذا بقيت السقاية والرفادة في آل عبدالمطلب وورثها من بعده ابنه العباس بن عبدالمطلب.

توضح بعض المراجع أن بئر زمزم المباركة تبعد حوالي 20 مترا عن الكعبة المشرفة في اتجاه الشرق ويتم تغذيتها من ثلاثة جهات رئيسة، إحداها من جهة شمال الغرب، والثانية من جهة الشرق، والثالثة من جهة الجنوب (كوشك 1983م).

وبئر زمزم المباركة لا تزال تروي الحجاج منذ أن أذّن نبي الله إبراهيم في الناس بالحج حيث تضخ الماء بمعدلات مختلفة وفقاً لطرق استخراج المياه ويبلغ مُعدل السحب الآمن من البئر وفقاً للخصائص الهيدروليكية بناءً على البنية الجيولوجية المشكلة للخزان الجوفي المغذي لبئر زمزم المباركة نصف مليون متر مكعب في العام وهنالك اشتراطات فنية يتم العمل بموجبها لتحقيق استدامة المصادر المغذية للبئر من حيث قوة المضخة وساعات الضخ وهي أمور متغيرة بتغير المواسم.

يُعد الموقع الجغرافي لبئر زمزم المباركة من المعجزات كونه وجد في منطقة مباركة بجوار البيت المحرم ويُعد اخفض نقطة في منطقة الحرم المكي الشريف داخل حوض وادي إبراهيم الذي وصفه المولى عز وجل بأنه وادي غير ذي زرع، وهو يخضع للنظام الجيولوجي والهيدروجيولوجي والهيدرولوجي السائد في المنطقة، حيث تتأثر كمية ونوعية المياه الواردة إليه بمعدلات الهاطل المطري ونسب شحن الخزان الجوفي لوادي إبراهيم عبر الزمن كما هو مثبت في السجلات الخاصة بأداء البئر الواردة بالتوثيق التاريخي للحرم المكي الشريف عبر الزمن بكتب التراث.

تمت إزالة مبنى زمزم عام 1377هـ عند القيام بمشاريع توسعة المطاف، وجُعل مدخل البئر تحت صحن المطاف، وذلك تسهيلاً للطائفين حتى أُزيل المدخل بشكل كامل من المطاف في التوسعة الأخيرة الحالية للمسجد الحرام. كما أجريت أكبر عملية تنظيف للبئر عام 1400 هـ بأمر من الملك الراحل خالد بن عبدالعزيز ال سعود (رحمة الله). وفي عام 2010م أطلق مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز (رحمة الله) لتعبئة وتنقية مياه زمزم آلياً والذي يُغذي الحرم المكي والمسجد النبوي، والراغبون في الحصول على مياه زمزم المباركة من سكان وزوار البيت العتيق من الحجاج والمعتمرين.

مع ازدياد وسائل النقل الجوي الحديثة ارتفع عدد الزائرين لمكة المكرمة بشكل مضطرد خلال العقود الثلاثة الماضية، مِنْ حوالي 400.000 زائر في العام في منتصف السبعيناتِ الميلادية من القرن الماضي ليصل إلى عِدّة ملايين حالياً، والعدد مستمر في الأزدياد ولله الحمد والمنه، مما يُشكل ضغطاً على الموارد الطبيعية المغذية للبئر، الأمر الذي يتطلب اللجوء إلى أفكار خلاقة وابتكار أساليب غير تقليدية للعمل على إيجاد التوازن بين العرض والطلب وفقاً لمبدأ الاستدامة.

يهدف المركز من خلال الدراسات الفنية المتنوعة التي يُجريها ويشرف عليها لتحسين الخواص الهيدروليكية لحوض وادي إبراهيم، وكذلك المنطقة المحيطة بالبئر من خلال زيادة معدلات التخزين وسرعة التدفق في مقطع الوادي المجاور للبئر مما ينتج عنه زيادة في كمية الإنتاجية الكلية وهو ما يتوافق مع زيادة حجم الطلب على مياه زمزم المباركة تماشياً مع رؤية المملكة 2030م.