تعتبر خرائط الشاذات المغناطيسية المكتملة عام 2002م، هي عبارة عن تجميع جديد للبيانات الجوية المغناطيسية التي تمتلكها هيئة المساحة الجيولوجية السعودية لوسط وغرب المملكة العربية السعودية.

تتّسم معظم الأجزاء الغربية من المملكة للعربية السعودية، على صخور الدرع العربي التابعة للعصر ما قبل الكمبري، وقد تمت تغطيتها بخمس طلعات مسح جوي في الستينيات الميلادية بفواصل أرضية بلغت مسافتها 800 متراً، بارتفاع يتراوح من 150 إلى 300 م ، بمجموع خط بلغ طوله حوالي 768,000 كيلومتراً.

أجريت مسوحات جوية لمناطق أصغر في الدرع العربي في الثمانينيات الميلادية، والتي يغطيها فيض البازلت أو " الحرات" الذي يعود إلى العصر الثلاثي.

بسبب أهميةِ البياناتِ في التحليلِ الحركي الإقليمي تم مسح وسط البحر الأحمر بين عامي 1976- 1977م كجزء مِنْ أعمال الهيئة السعودي السودانية لثروات البحر الأحمر. وكانت فترة العيّنةَ لكافة البيانات ثانية واحدة، أَو حوالي من 60 إلى 70 م على طول القطاع.

سبق وأن أُجري مسح جوي بين عامي 1982-1983 م لصخور "الغطاء" التابعة لحقب طلائع الأحياء حول الدرع العربي وعلى طول سهل البحر الأحمر الساحلي، وبلغ إجمالي طول خطه 490, 000 كيلومتراً، حيث بلغت مسافة خط المباعدة من الطائرة 2 كيلومتر بارتفاع سمتي 120 م فوق سطح الأرض. وتداخل المسح مع جزء صغير من شبكة الدرع الجنوبية الشرقية وذلك بتكرار مسح جزء من الدرع العربي قد جرى مسحه من قبل.

 

خريطة توضح مناطق المسح المتفرقة المستخدمة في تجميع بيانات المغناطيسية الجوية الجديدة

 

عملت تسوية وتخطيط ودمج البيانات الجيولوجية الأصليةِ للمسوحات لأول مرة في الأجزاء الوسطى والغربية من المملكة العربية السعودية بغرض إجراء تجميع جديد للبيانات، علماً بأن التسوية التي أجريت عام 2002 للمرة الأولى في الأجزاء الوسطى والغربية من المملكة العربية السعودية أدت إلى تخفيض كبير في "الضوضاءِ" مقارنة بالأداءِ السابق للبيانات الجوية المغناطيسية و تحسين لاحق في كمية التفاصيل المسجلة.

وتم إجراء دمج للشبكة المتسامتة و ليس لبيانات الخط ، ويشمل تشوه محليّ للشبكات لتَقليل التخالفات في حدود المسح. إن المعالجة السابقة لبياناتِ الدرعَ العربي التي عملت في الستينيات والسبعينيات الميلادية من القرن الماضي، أدت إلى أن تكون تعديلات حقل الإشارة الجيومغناطيسيةِ الدولية خاطئة، وأدت إلى انحدار إقليمي ملحوظ يقلل مِن فائدةِ بعض الخرائط المغناطيسية المنشورةِ سابقاً عن غرب المملكة العربية السعودية.

بالنسبة لمعالجة بياناتِ صخور الغطاء التي أجريت في الثمانينيات الميلادية ، فقد تم استخدام حقل إشارةِ جيومغناطيسيِ دوليِ أكثر معقولية ولم يسبب أي ميل مقدّر ونتج عنه ظهور "متوازن" لخرائطِ مسح صخور الغطاء. إن دمج شبكة الدرع العربي بشبكة صخور الغطاء أدى إلى تطبيق حقلِ الإشارة الجيومغناطيسيِ الدوليِ لصخور الغطاء على بيانات الدرع العربي وإزالة الميل الذي وجد سابقاً في خريطةِ الدرع العربي.

تصل أبعاد الشبكة إلى 200 م ، والتي تعتبر جيدة بما فيه الكفاية للاحتفاظ بالتفاصيل الدقيقة في البيانات، وهي مناسبة لخط التباعد لأغلب المسوحات التي أجريت في الدرع العربي. وعلى خلاف بعض إصدارات البيانات المغناطيسية التي نشرت في وقت سابق، لم يطبق أي استمرار صاعد منذ أزالَت المعالجة بشكل عملي جميع أخطاء التسوية وأنتجت توقفات قليلة في حدودِ المسح . لذا ، يَحتفظُ التجميعُ الجديد بتفاصيل دقيقة أكثر من التجميعِ السابقِ.

عُمل على الاختزال إلى القطب (RTP)، باستخدام إجراءات "فورييه" ، حيث أن شبكة الاختزال إلى القطب توضح الشاذات بشكل مباشر على الجسمِ المسبب، بدلاً من كونها شاذات ثنائية القطب مرحَّلة في شبكة كثافة مغناطيسية كليّة (TMI). وتبدو التأثيرات ثنائية القطب واضحة جداً في الميول المغناطيسية المنخفضة.

وبالنسبة لشاذ ثنائي القطب معزول، في المملكة العربية السعودية سَيكونُ له حد أدنى من الكثافة المغناطيسية الكليّة (TMI) إلى الشمال من الجسم و حَدّ أعلى إلى الجنوب، وقد تحولت القمّة شمالاً بعملية الاختزال إلى القطب حتى أصبحت مباشرة على الجسم. وهذا يجعل تحليل البيانات أكثر سهولة، حيث أن شاذات الاختزال إلى القطب (RTP) يمكن أن تتعلق بشكل مباشر بالجيولوجيا.

تفاوت ميل الحقلِ المغناطيسيِ من حوالي 40° في الشمالِ إلى أقل من 20° في الجنوب، وقد سمحت عملية الاختزال إلى القطب (RTP) لهذه وأيضاً تَفادت أيّ مشاكل متعلقة بخطوط العرض المنخفضة. وقد تم احتساب الاشتقاق العمودي الأول (FVD) لشبكة الاختزال إلى القطب (RTP) باستخدام طرقِ "فورييه" ووفرت شبكة مساحية قابلة للاشتقاق حسنت الترددات المكانية الأعلى في البيانات، مثل تلك التي تسببها الصدوع أو التداخلات الصخرية أَو مناطق التلامس، وأنتجت معلومات حول التراكيب التي قد لا تكون واضحة في شبكة الاختزال إلى القطب (RTP).

اختزال مجموع الحقول للقطب (زهران، 2002م)

 

استخدم مقياس اللون أو الطيف التقليدي، والتي تظهر القيم المغناطيسية المنخفضة باللون الأزرق والقيم المرتفعة باللون الأحمر على خرائطِ الاختزال إلى القطب (RTP) التي أنتجتها هيئة المساحة الجيولوجية السعودية،وذلك تم تحسين شكلها بتطبيقِ نظام التَظليل الاصطناعي، لأن اتجاه الإضاءةِ من المنطقة الشمالية الشرقية.

في خريطة الاشتقاق العمودي الأول (FVD) الأحادية اللون، حيث أن القيم المنخفضة (سلبية) لونها داكن، والقيم المرتفعة (إيجابية) لونها فاتح، ولا يظهر مقياس للاشتقاق العمودي الأول (FVD)، لأن الخريطةَ الأحادية اللون يفضل أن ترى كعملية تحسينِ للصورة والقيم المحددة ليست ذات أهمية في العادة.

الاشتقاق العمودي الأول لمجموعة حقول القطب المختزلة (زهران، 2002م)

 

تستخدم هيئة المساحة الجيولوجية السعودية خرائط الشاذات المغناطيسية ذات المقياس الإقليمي التي أنتجتها مؤخراً لنظام إحداثيات مفرد لتَبْسيط استخدام المعلومات. حيث تم تخطيط أغلب البيانات المغناطيسية المتوفرة باستخدام الإحداثيات المبُنية أصلاً على نظام International Spheroid .

ولعمل مجموعةِ المعلومات المركّبة، حُوُلت كافة الإحداثيات إلى نظام (WGS84) spheroid، المستخدم بواسطة نظام تحديد المواقع الجغرافية (GPS) الذي يستخدم بشكل عام في المسح والاستكشاف الحديث.

واستخدمت التحويلات الثوابت لمعطية "عين العبد". وتم استخدام مسقط "لامبرت" المخروطي التوافقي (LCC) للشبكات المساحية ورسم الخرائط، وهذا النظام الديكارتي قابل للتطبيق على مجموعة واسعة من خطوط الطول وملائم لمِقياسِ الخرائط الإقليمية. إن مسقط "لامبرت" المخروطي التوافقي (LCC) الذي تم استخدامه يقع خط طوله المركزي 48° ش، ويعْبر تقريباً من وسط شبهِ الجزيرة العربية، ولهذا استخدم لرسم الخرائط الإقليمية.

إن المتوازيين القياسيين يقعان في 17° و33° شـمالاً. وقد أعتبر خط عرض أصل الإسـقاط بمثابة خط الاستواء، أي أن الأصل (صفر, صفر) في 48° شرقاً و0° شمالاً. ويستخدم مسقط (UTM)، بشكل عام للخرائط ذات المقاييس الأكبر من المعروضة هنا، ولا يتوافق مع المناطق الكبيرة كتلك المغطاة بمجموعة من المعلومات الإقليمية المُعاد إنتاجها لأن الإسقاط ربما يُعاني من التشوه في المناطقِ خارج أي نطاق عرضه 6 درجات.