​​​​تغطي الحرات (حقول واسعة من صخور اللابة البركانية) مساحات كبيرة من الجزء الغربي من الرصيف القاري العربي تقدر بحوالي (90 ألف كيلومتر مربع) وتمتد شمالاً في حزام عريض متقطع من اليمن في الجنوب وحتى سوريا في الشمال. ويرتبط توزيع هذه الحرات بحركات التكسر الشديدة (تشرخ وتصدع) المصاحبة لانفتاح أخدود البحر الأحمر الذي نشأ في نهاية عهد الأوليجوسين أو بداية الميوسين حوالي (25 مليون سنة) عندما كانت الكتلة القارية العربية والإفريقية في طور الانفصال. ألف كيلومتر مربع) وتمتد شمالاً في حزام عريض متقطع من اليمن في الجنوب وحتى سوريا في الشمال.

 

 
 har_0001.jpg
 منظر من الجو لاحدى الحرات في المملكة
 
 
وتمثل صخور الحرات المادة المنصهرة في باطن الارض (الصهارة) حيث تصل إلى السطح عبر الشقوق لتشكل طفوحا بازلتية واسعة الانتشار تغطي حوالي 100 الف كيلومتر مربع من الدرع العربي والسهل الساحلي للبحر الأحمر ومرتفعات البحر الأحمر. وتعتبر هذه الطفوح التي تتكون من البازلت القلوي الأوليفيني من أكبر الطفوح البركانية في العالم، وهي تبعد مابين 50 - 500 كيلومتر إلى الشرق من ساحل البحر الأحمر باستثناء حرة البرك المحاذية للساحل.
 

harat_002.jpg 

خريطة توضح أنواع وتوزيع وامتدادات الحرات في المملكة العربية السعودية

 

وقد أظهرت الدراسات وجود نوعين من الحرات :

1- طفوح من الداسايت والريولايت الشديدة التحول وما يطابقها من الفتات والرماد البركاني المتساقط مكونة تلالا من عهد الميوسين فوق ساحل البحر الأحمر. وتشمل هذه الطفوح وحدات من مجموعة جيزان التي يُحتمل أن تكون قد ترسبت في عهد الأوليجوسين المتأخر أو الميوسين المبكر، حيث تظهر جلياً في جنوب غرب المملكة العربية السعودية قرب الحدود مع اليمن.

2- طفوح بازلتية تكون هضاباً من عصر الميوسين - الهوليوسين تنكشف فوق الدرع العربي، وتعتبر تبعاً لحجمهاً من أهم الوحدات البركانية الموجودة في المملكة العربية السعودية، حيث تظهر عموماً على شكل براكين ومخاريط بازلتية، وتنتشر على خـط محـوري واحــد يتجه من الشمـال إلى الجنـوب( خط مكة المدينة النفوذ البركاني). وقد توافقت بعض هذه الحرات مع اتجاه صدع نجد (الشمالي الغربي) مثل حرات عويرض - هتيمة - خيبر - ورهاط. أما الحرات المتأثرة بالحركة المزدوجة الـمـتـبـادلـة فتتمثل في حرات كشب ونواصيف. وتحتوي بعض الحرات (مثل حرات خيبر ورهاط وكشب) على مخاريط بركانية متغايرة في تركيبها الصخري تتكون من التراكايت والفونولايت والريولايت (كومندايت في حرة خيبر).

ويعكس الوجود الكثيف للطفوح القاعدية والفلسية والمخاريط والقباب التي لم تتأثر بعوامل التجوية نشاطاً بركانياً واسعاً في التاريخ الجيولوجي الحديث (الموثق بالعمر الإشعاعي للصخور والسجلات التاريخية) علماً بأن آخر ثوران بركاني انبثق من حرة رهاط كان في عام 1256م ( 654ه). عندما كادت طفوح الحمم البركانية أن تصل إلى أبواب المدينة المنورة.