​​ 
 مقدمة:

حاول الكثير من العلماء والمؤسسات والمنظمات إيجاد تعريف موحد وشامل للتصحر، وبقي الأمر لفترة غير قصيرة موضع نقاش من قبل هيئات الأمم المتحدة المعنية. غير أن أحدث تعريف أقر في العام (1994م) ضمن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، وينص على أن التصحر يعني تدهور الأرض في المناطق القاحلة وشبه القاحلة، وفي المناطق الجافة وشبه الرطبة الذي ينتج من عوامل مختلفة تشمل التغيرات المناخية والنشاطات البشرية.

ويُعرف التصحر على أنه تناقص في قدرة الإنتاج البيولوجي للأرض، أو تدهور خصوبة الأراضي المنتجة بالمعدل الذي يكسبها ظروف تشبه الأحوال المناخية الصحراوية، لذلك فإن التصحر يؤدى إلي انخفاض إنتاج الحياة النباتية، ولقد بلغ مجموع المساحات المتصحرة في العالم حوالي 46 مليون كيلومتر مربع يخص الوطن العربي منها حوالي 13 مليون كيلومتر مربع أي حوالي 28 % من جملة المناطق المتصحرة في العالم، ويؤثر التصحر تأثيراً مفجعاً على الحالة الاقتصادية للبلاد، حيث يؤدي إلى خسارة تصل إلى 40 بليون دولار سنوياً في المحاصيل الزراعية وزيادة أسعارها.

وإقراراً بأن مواجهة التصحر مسؤولية عالمية، قامت الأمم المتحدة بصياغة معاهدة لمكافحة انتشار ظاهرة التصحر، وأصبحت هذه المعاهدة سارية المفعول في 26 ديسمبر/كانون الأول 1996 عندما صادق عليها في ذلك الوقت (60) بلداَ ليرتفع العدد فيما بعد إلى أكثر من ذلك. والجدير ذكره هنا هو أن هذه المعاهدة تهدف إلى إلزام الدول المعنية بتنفيذ إجراءات على أرض الواقع لمكافحة التصحر وحماية البيئة والمصادر الطبيعية، وقد خصص عام 2006م عاماً عالمياً لمكافحة التصحر.
تعتبر الدول العربية، بحكم موقعها الجغرافي، من أكثر المناطق الجافة ذات الأنظمة البيئية الهشة، حيث يلعب المناخ دوراً هاماً في تركيبتها، كما تزداد الآثار السلبية لهذه الظاهرة انتشاراً بمعدلات متسارعة نظراً لارتفاع درجة الحرارة الناتج عن ظاهرة الاحتباس الحراري.

ويجتاح التصحر الأراضي العربية في وقت أصبح فيه ارتفاع نسبة الإنتاج الزراعي والحيواني لمواجهة النمو السكاني وارتفاع مستوى المعيشة ضرورة ماسة جداً، حيث ُيقدر برنامج الأمم المتحدة للبيئة القيمة الإنتاجية المفقودة سنويا في الدول النامية بسبب التصحر بـحوالي 16 مليار دولار.

وشاركت المملكة مشاركة فاعلة في المؤتمرات السابقة التي نظمتها الأمم المتحدة من أجل مواجهة هذا التهديد، وهو ما يعكس مدى القلق الذي تشعر به من زحف التصحر وما ينتج عنه من آثار بيئية واقتصادية واجتماعية وحضارية، فالتنمية بمفهومها الحديث تجاوزت النمو الاقتصادي إلى الحفاظ على البيئة ومواردها الطبيعية.

أسباب التصحر:

تعزى أسباب التصحر إلى التغيرات المناخية وإلى لاستغلال المكثف للموارد الطبيعية، والارتباط بين هذين العاملين يشير إلى أن التصحر ينجم عن تفاعلات وعلاقات معقدة بين عوامل طبيعية وحيوية من جهة وبين عوامل سياسية واجتماعية وثقافية واقتصادية من جهة أخرى. وتلخص أسباب التصحر بما يلي:

• قلة الأمطار.
•  تكرار ظاهرة الجفاف.
• ارتفاع درجات الحرارة.
• زيادة النشاط السكاني.
• تدهور الغطاء النباتي نتيجة الرعي الجائر والتحطيب.
• الانجراف المائي وهبوب الرياح.
• الأساليب الزراعية الخاطئة التي تسبب تدهور الأراضي الزراعية.

 
الآثار المترتبة على ظاهرة التصحر وفقد التنوع الحيوي:

• الآثار البيئية: وتتمثل في فقدان التنوع الحيوي وتدهور التربة وبالتالي تدني الإنتاجية وفقد قدرة النظم البيئية والإنسان على التكيف مع تغير المناخ، وإثارة العواصف الترابية وزحف الرمال التي تهدد المنشآت الاقتصادية والاجتماعية والمزارع وغيرها.

 

 
• الآثار الاقتصادية: وتتمثل في ضعف الإنتاج وقلة فرص العمل وانعدام فرص التطور الصناعي المرتبط بالمنتجات الزراعية، وتدني مستوى الدخل الفردي والوطني.

 

• الآثار الاجتماعية: وتتمثل في الفقر والهجرة من القرى والبوادي إلى المدن وما يترتب على ذلك من مشاكل حضرية من زيادة في عدد السكان وارتفاع نسبة الجريمة وغيرها.

 

 


مبررات دراسة ومراقبة التصحر في المملكة العربية السعودية:

تصنَّف المملكة العربية السعودية ضمن الأقاليم الجافة المتأثرة بشدة من ازدياد آثار التصحر على جميع مناطقها باستثناء المنطقة الجنوبية الغربية التي تقع ضمن المنطقة شبه الجافة بسبب تعدد مواسم الأمطار بها وتعرضها لكميات عالية من الأمطار، وتظهر آثار التصحر في معظم أرجاء المملكة ويمكن رصدها من خلال تحول العديد من المناطق الزراعية والأودية الغنية بالمياه إلى أراضي قاحلة بسبب قلة الأمطار والاستنزاف الجائر لمصادر المياه وهجرة الكثير لمن يشتغلون بالزراعة لأعمالهم ومناطقهم السكنية باتجاه المدن مما أدى إلى تدهور الأراضي المنتجة وتضاعف آثار التصحر في هذه المناطق، وتعد أودية منطقة مكة المكرمة مثل: أودية فاطمة ونعمان وأودية المنطقة الجنوبية مثل: بيشة وتثليث من أهم الأمثلة على آثار التصحر بالرغم من تعرضها لكميات أمطار غزيرة نوعا ما.

ونظراً لما تزخر به أراضي المملكة العربية السعودية من الموارد الطبيعية الغنية والمتنوعة التي تشكل القاعدة الأساسية لاقتصادها ومعيشة سكانها، إلا أن تلك الموارد بدأت تتصف بالهشاشة نتيجة لظروف بيئية قاسية من المناخ الجاف وشبه الجاف والتربة غير الخصبة في معظم الحالات. هذه الموارد أصبحت تعاني من تدهور كبير الأمر الذي أدى إلى انتشار ظاهرة التصحر.

من هذا المنطلق، أنشأت هيئة المساحة الجيولوجية السعودية برنامج دراسات التصحر لدراسة مسببات ظاهرة التصحر وتقييم الأراضي المتدهورة واقتراح أفضل الحلول للحد من آثارها.
 

الأهداف:

تهدف دراسات التصحر إلى معرفة درجة وامتداد التصحر في مختلف مناطق المملكة وتحديد مؤشرات التصحر فيها، وتحديد العوامل الهيدرولوجية والهيدروجيولوجية والمناخية والجيولوجية المسببة للتصحر، وذلك على النحو التالي:

• حصر وتقييم الاستخدامات الحالية للأراضي.
• تحديد المناطق المعرضة للتصحر من خلال تقنيات الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية في التحليل والرصد.
• تنفيذ بعض الدراسات الحقلية للمناطق المعرضة للتدهور، بما في ذلك الدراسات الهيدرولوجية، ودراسة خصائص التربة، وتحديد الغطاء النباتي الطبيعي والمزروع ومدى تدهورهما.
• تقييم صلاحية الأراضي للاستخدامات المختلفة والاقتراح الأمثل بما يتفق مع مسيرة التنمية الزراعية والاجتماعية في المملكة العربية السعودية.
• إعداد برنامج مراقبة لتحديد التدهور الحالي في الأراضي، بالإضافة لمراقبة زحف الرمال.
• وضع الحلول العلمية والتوصيات المناسبة للحد من انتشار ظاهرة التصحر والحفاظ على المناطق التي ستكون عرضة للتدهور في المستقبل.
• تحديد العوامل التي تساعد على توجيه وتطوير البنية التحتية والتنمية الاقتصادية للمجتمعات المحلية وتحسين ظروف معيشتهم.
• تدريب الكوادر الوطنية في إعداد خرائط استخدامات الأراضي، ورصد وتقييم التغيرات التي تحدث، وإنشاء قواعد البيانات وإدارتها.
 
 
Desertification-1.jpg
أحد مظاهر التصحر في المملكة العربية السعودية.
 
 
 
المهام:

مراقبة تدهور الأراضي واتساع رقعة التصحر ودراسة مسبباتها، واقتراح أفضل الحلول العلمية المناسبة للحد من تلك الظاهرة للمحافظة على البيئة.
 
 
 
Desertification-2.jpg
أحد المختصين يسجل معلومات عن المياه الجوفية في إحدى المناطق المتعرضة للتصحر.
 
 
 
الانجازات:

• دراسة التصحر في المنطقة الجنوبية الغربية من المملكة (وادي الليث)، كمنطقة رائدة لتحديد مؤشرات التصحر فيها، وتحديد العوامل الهيدرولوجية، والهيدروجيولوجية، والمناخية والجيولوجية المسببة للتصحر، ودراسة الغطاء النباتي، بالتعاون مع المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة (أكساد) في منتصف العام 2007م وتم إصدار تقرير فني بذلك.

• دراسة التصحر في وادي تثليث.

• مشروع دراسة التصحر في منطقة الباحة الذي بدأ في عام 2010م (وما زال العمل جارياً عليه).
 
 
 
 
Desertification-3.jpg
دراسات التصحر في المنطقة الجنوبية الغربية من المملكة العربية السعودية.
 
 
 
 
 
Desertification-4.jpg
مصور يوضح الحوض المائي لوادي الليث.
 
 
 
 
 
Desertification-5.jpg
دراسات التصحر في وادي تثليث.
 
 
 
الجهات المستفيدة:

• وزارة الزراعة.
• وزارة المياه والكهرباء.
• رئاسة مصلحة الأرصاد وحماية البيئة.
• الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها.
• وزارة الشؤون البلدية والقروية.
• وزارة الداخلية ممثلة في إمارات المناطق.
• وزارة التخطيط والاقتصاد.
• الجامعات.
• وزارة الشؤون الاجتماعية.
• المجتمعات المحلية.